زراعة الشعر بعد علاج السرطان من الخيارات التي تساعد بعض المرضى على استعادة كثافة الشعر بعد انتهاء العلاج الكيماوي، خاصةً في الحالات التي يستمر فيها فقدان الشعر أو لا تعود البصيلات إلى نموها الطبيعي. لكن تحديد مدى ملاءمة الزراعة يعتمد على عدة عوامل منها تأثير العلاج الكيميائي ومرور وقت كافٍ على انتهاء الجلسات واستقرار حالة الشعر وفروة الرأس.
يوضح د. أحمد فوزي أهم العوامل التي يجب تقييمها قبل التفكير في زراعة الشعر بعد الكيماوي، ومنها نوع العلاج، والمدة التي مرت منذ انتهائه، ومدى استقرار تساقط الشعر، والحالة الصحية العامة، وحالة فروة الرأس والمنطقة المانحة.
نمو الشعر بعد العلاج الكيميائي
يحدث تساقط مؤقت للشعر بعد الكيماوي لأن بعض أدوية العلاج الكيميائي تؤثر في الخلايا سريعة الانقسام من ضمنها الخلايا الموجودة في بصيلات الشعر.
ويذكر المعهد الوطني للسرطان أن الشعر يبدأ غالبًا في النمو مرة أخرى خلال نحو شهرين إلى ثلاثة أشهر بعد انتهاء العلاج الكيميائي، وقد يكون الشعر الجديد في البداية أنعم أو مختلفًا في اللون أو الملمس.
لهذا السبب لا يكون التفكير في زراعة الشعر مباشرة بعد انتهاء جلسات العلاج هو الخطوة الأولى، لأن البصيلات قد تكون ما زالت في مرحلة التعافي والنمو الطبيعي.
التساقط المستمر بعد الكيماوي
في بعض الحالات لا يعود الشعر إلى كثافته السابقة بصورة كاملة بعد مرور فترة طويلة من انتهاء العلاج ويُعرف ذلك باسم Persistent Chemotherapy-Induced Alopecia (pCIA) وهو استمرار فقدان الشعر أو عدم اكتمال نموه لأكثر من 6 أشهر بعد انتهاء العلاج الكيميائي.
وترتبط بعض الأدوية مثل الـTaxanes ومنها docetaxel وpaclitaxel بزيادة احتمالية حدوث تلك المشكلة لدى بعض المرضى، لكن استمرار التساقط لمدة 6 أشهر لا يعني تلقائيًا أن المريض يحتاج إلى زراعة شعر؛ بل تبدأ هنا مرحلة تقييم سبب ونمط فقدان الشعر.
توقيت زراعة الشعر بعد علاج السرطان
توصي Memorial Sloan Kettering بعدم إجراء زراعة الشعر أثناء العلاج الكيميائي حتى لا تتأثر بصيلات الشعر وفروة الرأس، وأن التفكير في الزراعة يكون بعد انتهاء الكيماوي وعودة نمو الشعر، بعد ذلك يعتمد التوقيت على عدة عوامل، منها:
- المدة التي مرت منذ انتهاء علاج السرطان.
- عودة نمو الشعر ومدى استقراره.
- وجود تساقط مستمر من عدمه.
- نوع العلاج الكيميائي الذي تم استخدامه.
- استمرار أي علاج هرموني أو موجّه.
- الحالة الصحية العامة.
- حالة فروة الرأس.
- جودة المنطقة المانحة.
لذلك لا يُنصح بتحديد موعد زراعة الشعر اعتمادًا على عدد الأشهر فقط.
تقييم سبب تساقط الشعر أولًا
يجب تحديد طبيعة المشكلة الموجودة حاليًا قبل إجراء زراعة الشعر بعد الكيماوي، قد يكون الشعر ما زال في مرحلة نمو تدريجي بعد العلاج أو يوجد حالة من التساقط المستمر المرتبط بالكيماوي.
كما يمكن أن يكون هناك سبب آخر بالتزامن مع العلاج مثل الصلع الوراثي أو نقص بعض العناصر الغذائية أو تغيرات هرمونية، وتوضح المراجعات الحديثة الخاصة بالتساقط المستمر بعد العلاج الكيميائي أهمية تقييم فروة الرأس والبصيلات بصورة دقيقة قبل تحديد العلاج المناسب.
حالة المنطقة المانحة
نجاح أي عملية زراعة شعر يعتمد على وجود منطقة مانحة تحتوي على عدد مناسب من البصيلات القابلة للاقتطاف، يحتاج الطبيب إلى التأكد من أن المنطقة المانحة استعادت نموًا مستقرًا وأن كثافة الشعر فيها مناسبة للزراعة بعد انتهاء علاج السرطان.
إذا كان العلاج قد أدى إلى ترقق منتشر يشمل المنطقة المانحة أيضًا، فقد لا يكون نقل البصيلات هو الاختيار المناسب في هذه المرحلة، كما أن بعض علاجات السرطان خاصة العلاج الإشعاعي الموجه لمنطقة الرأس، ويمكن أن تسبب فقدانًا طويل الأمد للشعر في المنطقة التي تعرضت للإشعاع، حسب الجرعة المستخدمة.
ما هو دور طبيب الأورام قبل زراعة الشعر؟
يؤكد د. أحمد فوزي على ضرورة التنسيق مع طبيب الأورام المتابع للحالة والحصول على الموافقة الطبية المناسبة قبل إجراء عملية اختيارية مثل زراعة الشعر، خاصة إذا كان المريض ما زال يتلقى علاجًا هرمونيًا أو موجهًا أو أدوية مرتبطة بخطة علاج السرطان. حيث يكمن الهدف في التأكد من استقرار الحالة الصحية قبل أي شئ وأن توقيت العملية مناسب وآمن للمريض.
هل توجد خيارات قبل زراعة الشعر؟
يشير الإجماع الطبي الحديث حول تساقط الشعر المستمر الناتج عن العلاج الكيميائي إلى وجود خيارات علاجية يمكن تقييمها لدى بعض المرضى مثل المينوكسيديل الموضعي أو منخفض الجرعة عن طريق الفم تحت إشراف الطبيب.
بينما تختلف الاختيارات حسب نوع السرطان والعلاجات التي حصل عليها المريض، لذلك يجب أولًا معرفة هل البصيلات الموجودة ما زالت قادرة على التحسن بالعلاج أم أن هناك فقدانًا مستقرًا يمكن التفكير في تعويضه بالزراعة.
متى تصبح زراعة الشعر خيارًا محتملًا؟
يمكن التفكير في زراعة الشعر بعد علاج السرطان عندما تكون الحالة الطبية مستقرة وينتهي العلاج الذي يمنع إجراء العملية، ويصبح نمط فقدان الشعر واضحًا ومستقرًا مع وجود منطقة مانحة مناسبة كما يجب أن تكون التوقعات واقعية؛ فعدد الجرافتات وإمكانية التغطية تختلف حسب مدى تأثر فروة الرأس بالعلاج السابق.
نبدأ في تركي هير كلينك بتقييم تلك الحالات بمراجعة تاريخ العلاج وسبب فقدان الشعر وحالة فروة الرأس والمنطقة المانحة، مع التأكيد على ضرورة التنسيق الطبي مع طبيب الأورام قبل اتخاذ قرار الزراعة.
زراعة الشعر بعد الكيماوي ممكنة لبعض الحالات لكنها ليست خطوة تلقائية بعد انتهاء العلاج، الأولوية تكون للتأكد من التعافي وانتظار نمو الشعر الطبيعي وتقييم مدى استقرار التساقط ثم تحديد ما إذا كانت الزراعة هي الاختيار المناسب فعلًا.
